أحمد الشرباصي
60
موسوعة اخلاق القرآن
في حق محبوبهم جميع أعمالهم وأحوالهم وأقوالهم ، فلا يرونها قط الا بعين النقص والازراء عليها ، ويرون شأن محبوبهم أعظم ، وقدره أعلى ، وإذا غفلوا عن مراد محبوبهم منهم ، ولم يوفوه حقه ، تابوا من ذلك توبة أصحاب الكبائر ، فالتوبة لا تفارقهم ابدا ، وكلما ازدادوا حبا لله ازدادوا معرفة بحقه ، وادراكا لتقصيرهم ، ولذلك يكون خوفهم أشد . والتوبة تجب على الفور عقب وقوع الذنب ، ولذلك تتحتم المبادرة بها ، ولا يباح تأخيرها ، وكل تأخير للتوبة يعد استمرارا في الذنب والرضى به ، ولذلك كان من المأثور قولهم : العجلة من الشيطان الا في خمس : اطعام الطعام إذا حضر ضيف ، وتجهيز الميت إذا مات ، وتزويج البكر إذا أدركت ، وقضاء الدين إذا وجب ، والتوبة من الذنب إذا أذنب . ولعل المبادرة بالتوبة هي بعض ما نفهم من قول اللّه تبارك وتعالى في سورة النساء : « إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ، فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ، وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ ، وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ، أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً « 1 » » . وانما تقبل التوبة ممن يقدر على ارتكاب الذنب ، ثم يمنع نفسه عنه ويتوب منه ، ولكن الشخص الذي لا يستطيع ان يسرق مثلا ، لسبب خارج عن ارادته ، ويقول اني تائب عن السرقة ، ولكنه عند زوال هذا السبب يقدم على السرقة ، لا تقبل توبته ، وهذه التوبة تسمى « توبة الافلاس » أو « عفة العاجز » . * * *
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآيتان 17 و 18 .